الشيخ محمد الصادقي

411

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سرق حقه أو بديلًا معادلًا لحقه المغتصب حين لا سبيل لإسترجاعه إلا بالسرقة ، وإنما هي سرقة قدر معين من أموال الناس من حرزها دون ضرورة فيها ولا حقٍّ ، فهذه السرقة هي التي فيها الحد « جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » . فالفقراء الذين لا يؤتَون حقوقهم ، أو المهضومون في حقوقهم ، لهم استرجاعها بأية وسيلة ممكنة مسموحة ، قطعاً لظلامات الأغنياء . فجوُّ الحرمان الذي يُسقِّط جماعة عن ضروريات الحياة ويرفع آخرين إلى ترفعها في كل طرفها ، ذلك الجو من قضاياه الأتوماتيكية السرقة ، فليست السرقة الملعونة التي فيها الحد جزاءً ونكالًا من اللّه إلّا التي تحصل تَرَفاً تطرُّفاً ، لا الحالة الضرورية التي تضطر إلى سرقة ، أم والحاجة المدقوة لسدِّ ثغور الفقر الجامح الجانح ، المانح كصورة عادية للسرقة . ففقر المال إضافة إلى فقر الحال مآله السرقة ، فلابد من خلق جو الإيمان والاطمئنان ، وإزالة الطبقية الظالمة العارمة حتى لا يخلد بخَلَد مسلم أن يستلب أموال الآخرين . فأما بعد الموعظة الكاملة الواصلة إلى الناس ككل ، وبعد وصول كلٍّ إلى حقه الوافي لضرورة عيشته ، أما بعد هذين فهنا السرقة الملعونة ، اللاحقة لحد الحدِّ ، مهما شمل حد السرقة أية سرقة غير مسموحة ، وقد تشمل « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » كل هؤلاء الذي يستلبون حقوق المؤمنين ، بأخذ رباً أو بخس مكيال أو حُكرة أم تمنُّع عن إنفاق مفروض ، مهما عنيمن « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » هنا غير ما يُعنى في السرقة المرسومة ، فلتقطع أيدي المتطاولين في حقوق الناس بأية وسيلة صالحة ، ليكون الجو الإسلامي جو الحق الطليق حتى يأمن المؤمنون على نواميسهم دونما تطاول . ذلك وإليكم حكمة بالغة في حرمة السرقة الملعونة عن الإمام الرضا عليه السلام : « حرم اللّه السرقة لما فيه من فساد الأموال وقتل النفس لو كانت مباحة ، ولما يأتي في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد ، وما يدعو إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب واقتناء الأموال إذا كان الشيء المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد ، وعلة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء بيمينه وهي أفضل الأعضاءه وأنفعها له ، فجعل قطعها نكالًا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها ، ولأنه أكثر ما يباشر السرقة